العلامة الحلي

266

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فجئت فقمت إلى جنبه ، وجاء رجل فقام إلى جني حتى كنّا رهطا ، فلمّا أحسّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، أنّا خلفه جعل يتجوّز « 1 » في الصلاة ، فقلنا له حين فرغ : أفطنت بنا الليلة ؟ فقال : ( نعم ذاك الذي حملني على الذي صنعت ) « 2 » . ولأن أفعال الإمام مساوية لأفعال المنفرد ، فلا تعتبر نيّة الإمامة ، لعدم الاختلاف في الهيئات والأحكام . وقال الثوري وأحمد وإسحاق : تشترط نية الإمامة ، فإن لم ينو الإمام الإمامة ، بطلت صلاة المأمومين « 3 » ، لقوله صلّى اللَّه عليه وآله : ( الأئمة ضمناء ) « 4 » ولا يضمن إلّا بعد العلم . ونمنع اشتراط العلم في الضمان ، ولم لا تكفي في ثبوت هذا الضمان نيّة المأموم ؟ إذ الإمام إنّما يتحمّل القراءة والسهو ، فهو ضامن لذلك . فروع : أ : لو صلّى اثنان ونوى كلّ منهما أنّه إمام لصاحبه ، صحّت صلاتهما - وبه قال الشافعي « 5 » - لأنّ كلّا منهما احتاط لصلاته بما يجب على المنفرد ، فلم تلزمه الإعادة ، ونيّة الإمامة ليست منافية لصلاة المنفرد ، فلم تقدح في الصلاة . ولقول علي عليه السلام : « صلاتهما تامة » « 6 » .

--> ( 1 ) تجوّز : خفّف . الصحاح 3 : 871 ، النهاية لابن الأثير 1 : 315 « جوز » . ( 2 ) صحيح مسلم 2 : 775 - 1104 . ( 3 ) المغني 2 : 60 ، الانصاف 2 : 27 ، المجموع 4 : 203 ، فتح العزيز 4 : 366 ، حلية العلماء 2 : 157 ، الميزان للشعراني 1 : 173 . ( 4 ) سنن البيهقي 1 : 430 ، كنز العمّال 7 : 686 - 20919 . ( 5 ) الام 1 : 177 ، المهذب للشيرازي 1 : 101 ، المجموع 4 : 201 ، فتح العزيز 4 : 317 ، مغني المحتاج 1 : 238 . ( 6 ) الكافي 3 : 375 - 3 ، الفقيه 1 : 250 - 1123 ، التهذيب 3 : 54 - 186 .